ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
423
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
اللّه منها - فيقال له : إنزل إليها وأخرجها إلى صاحبها . فينزل العبد المسكين إليها فيرفعها إلى كتفه وهي أثقل عليه من جبال الدنيا كلّها ، فإذا صار المسكين الشقي إلى أعلى جهنّم وقعت من كتفه إلى قعر جهنّم ، فإذا وقعت منه يقال : انزل إليها ، فينزل مرّة أخرى ويرفعها ، فإذا صار إلى أعلى جهنّم وقعت منه فلا يزال هذا عذابه إلى ما شاء اللّه ( تعالى ) من ذلك . هذا كلّه عند جواز الصراط ، والظاهر - واللّه اعلم - أنّ هذا العذاب للعبد الذي يضيع أمانات الناس . ثمّ يحبسون على القطنرة الثالثة فيحاسبون على صلة الرحم كيف وصلوها ولم قطعوها ، والرحم يومئذ تنادي : اللّهمّ من وصلني فصله ، ومن قطعني فاقطعه . فينجو من نجا ويهلك من هلك . ثمّ يمرّ بالقنطرة الرابعة فيحاسبون عن برّ الوالدين ، فينجو من نجا ويهلك من هلك وهو السؤال العظيم لأنّ اللّه ( تعالى ) قد قرن شكره بشكر الوالدين فقال ( جلّ اسمه وعزّ وجهه ) : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ « 1 » واللّه ( تعالى ) يقول في بعض كتبه المنزلة : أرض والديك فإنّ رضائي في رضاء الوالدين ، وسخطي في سخط الوالدين ، فلو أنّ عبدا جاء يوم القيامة بعمل مائة ألف صدّيق وكان عاقّا لوالديه ما نظر اللّه ( تبارك وتعالى ) في شيء من عمله وكان مصيره إلى النار ، وما من عبد مسلم أو أمة مسلمة ضحك في وجه والديه أو أحدهما إلّا غفر اللّه ما كان منه من الذنوب والخطايا وكان مصيره إلى الجنّة . ثمّ يحبسون على القنطرة الخامسة فيحاسبون على حفظ اللسان من الغيبة والنميمة وشهادة الزور فينجو من حفظ لسانه ويهلك من شرح لسانه بما لا يعنيه لأنّه ليس من جوارح العبد بأشدّ ذنبا من اللسان فربّ كلمة يتكلّم بها العبد والأمة تكون سببا لدخول النار ، وقد كان بعض الخائفين إذا أصبح أخذ لوحا ودواة وجعلهما بجواره ، فإذا تكلم بكلمة كتبها في اللوح ويقول في نفسه : هكذا أثبتها عليك الملك بأمر الملك ، فإذا غربت الشمس وصلى صلاة المغرب وضع اللوح بين يديه وجعل يبكي ويقول في بكائه وتوبيخه وتقريره على نفسه : يا نفس كأنّي بك وقد سئلت عن هذا كلّه عند جواز الصراط ، يا نفس تراك بأيّ كلمة من هذه تدخليني النار ؟ فلا يزال يبكي حتّى لا يجد بكاء وتفرغ الدموع فيغشى عليه ، فإذا أفاق ممّا هو فيه أخرج اللوح ونقل ما فيه إلى قرطاس وهو
--> ( 1 ) - لقمان : 14 .